كان عامل النظافة يجوب منطقة المكاتب الإدارية مؤديا عمله وتعابير وجهه تشير إلى أن هناك شيئا ما ليس على مايرام، في هذه اللحظات مررت بجواره - هذه المرة لم أكن واعياً كما ينبغي - طلبت منه بلطف ( كان علي أن لا أطلب ابتداءاً ) أن يقوم بتنظيف دورة المياه داخل المكتب ، لكن ردة فعله تؤكد أنه بالتأكيد هناك شيء ليس على مايرام ، ( لقد طلب مني المشرف ألا أدخل داخل المكاتب الإدارية ولا أقربه بتاتاً) هكذا كان رده بكل سرعة ! لكني تداركت قلة وعيي ، فانتهزت الفرصة لأعيد ترتيب الأوراق كما ينبغي، قلت له بكل هدوء مع ابتسامة عريضة : حسناً سأطلب منه أن يبلغكم بذلك، عفواً ما اسم المشرف ؟ اسمه طارق ، أجاب بسرعة ونبرة صوته تقول : دعني وشأني الآن . توجهت للمشرف موضحاً له ما أريد ، دون أن أشير له لما حصل . أجابني : مرحباً ، حسناً سأرسل أحدهم هناك . بعد دقائق أحضر أحدهم وقام بتنفيذ المهمة على أكمل وجه ، وانصرف . حسناً ، ما الجديد في هذا الموقف :) حتى هذه اللحظة يبدو أن الموقف طبيعياً جداً ، بل مواقف كهذه تتكر بشكل لولبي في حياتنا . بعد ساعات من هذا الموقف ، وبعد أن نسيت تماماً ما حدث ، وأن...
اعتدت في كتاباتي أن اكتب نقطتين ( .. ) كأسلوب فصل بين العبارات والجمل ، لماذا؟ لا أدري .. إلا أنه قبل أيام وقع في يدي أول كتاب قرأته باستمتاع وعشق قبل أكثر من ١٢ سنة ! شعور مدهش شعرت به عندما شاهدته للوهلة الأولى .. قررت إعادة قراءته خلال ساعات لأستمتع مرة أخرى بعبقرية الكاتب وأعيد الذكريات .. وأثناء القراءة كانت الفاجعة الكبرى !! عبارات وجمل الكتاب كلها - تقريبا - مفصولة بنقطتين بنفس طريقتي هكذا ( .. ) يا إلهي !! لقد وقع ماكنت أخشاه ! اعتبرت هذا الأمر أنموذج مصغر لبحث علمي حقيقي استمر أكثر من ١٢ سنة لمراقبة التأثير الفكري .. الآن أيقنت بأن المهمة الأولى في مسرح الحياة هي أن تقاتل من أجل التحرر من الكم الهائل من سهام القيود الفكرية التي ترمى بها منذ نعومة أظفارك .. هذه التجربة البسيطة ، جعلتني أتساءل : كيف إذا تم تعزيزها من قبل المعلم والصديق والوالدين والمجتمع والشيخ والخطيب ! بالطبع ستصبح إيمانا حقيقياً في داخلي .. أقاتل من أجلها كل من أراد تغييره. -------------- لاحظ كيف -وما زلت- متأثراً بها حتى الساعة :) لم ألاحظ إلا ...